محمد رضا الناصري القوچاني

106

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

المتعارضين في مقام العمل من باب التخيير فالمقلد جاز له متابعته . ( هذا حكم المفتي ، وأما الحاكم والقاضي ) « 1 » عطف تفسير ( فالظاهر كما عن جماعة أنه ) أي الحاكم ( يتخير أحدهما ) أي أحد الخبرين ( فيقضي به ) أي بأحدهما ، فإذا وردت روايتان متعارضتان في طريق الحكم مثلا ، بان ورد خبر يدل على القضاء بمجرد النكول للمدّعي أي لنفعه ؛ وورد خبر آخر يدلّ على عدم جواز القضاء بمجرّد النكول ؛ بل لا بد أن يحلف المدعي حتى يقضى له ، والمفروض تكافئهما ، فالحاكم يتخير بأخذ ما شاء منهما ( لان القضاء والحكم عمل له ) أي الحاكم ( لا للغير ، فهو المخير ، ولما عن بعض من أن تحير المتخاصمين لا يرفع معه ) أي التحير ( الخصومة ) لأن كلا من المتخاصمين يعمل بتشهي نفسه برجوع كل منهما إلى الحاكم الذي يحكم بنظر نفسه ، فيدوم الخصومة ، والقضاء أنما شرع لرفع الخصومة . فالتخيير للحاكم لا للمتخاصمين ، إذ : تخيير المتخاصمين يستلزم بقاء الخصومة ، لأن كل واحد منهما يختار من المتعارضين ما ينفعه . وهذا بخلاف تخيير الحاكم ، فإنه يأخذ بأحدهما ، ويقضي بين المتخاصمين على طبقه ، ويجب على المتخاصمين قبول قضائه . ( ولو حكم ) الحاكم ( على طبق إحدى الامارتين ) أعني احدى الروايتين ( في واقعة ، فهل له ) أي الحاكم ( الحكم على طبق ) الامارة ( الأخرى في واقعة أخرى ) على خلافه في موضوع واحد كاستحباب الحبوة ، ووجوبها إذا وردا في روايتين أم لا ؟ بمعنى أن التخيير في المقام ، هل هو ابتدائي ، فلا يجوز العدول عما اختاره إلى الخبر الآخر في الواقعة الأخرى ، أو استمراري فيجوز له العدول ( المحكي عن العلامة رد وغيره ، الجواز ، بل حكى نسبته ) أي الجواز أعني

--> ( 1 ) فرق بين المفتي والمجتهد والقاضي ، فإن وظيفة المفتي استنباط الاحكام الكلية من الأدلة ، والقاضي وان كان يعتبر اجتهاده لكن حكمه جزئي لا كلي بأن هذا المال لزيد دون عمرو مثلا وأمثال ذلك .